محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ولكل درجات مما عملوا يقول تعالى ذكره : ولكل هؤلاء الفريقين : فريق الايمان بالله واليوم الآخر ، والبر بالوالدين ، وفريق الكفر بالله واليوم الآخر ، وعقوق الوالدين اللذين وصف صفتهم ربنا عز وجل في هذه الآيات منازل ومراتب عند الله يوم القيامة ، مما عملوا ، يعني من عملهم الذي عملوه في الدنيا من صالح وحسن وسيئ يجازيهم الله به . وقد : 24195 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولكل درجات مما عملوا قال : درج أهل النار يذهب سفالا ، ودرج أهل الجنة يذهب علوا وليوفيهم أعمالهم يقول جل ثناؤه : وليعطي جميعهم أجور أعمالهم التي عملوها في الدنيا ، المحسن منهم بإحسانه ما وعد الله من الكرامة ، والمسئ منهم بإساءته ما أعده من الجزاء وهم لا يظلمون يقول : وجميعهم لا يظلمون : لا يجازي المسئ منهم إلا عقوبة على ذنبه ، لا على ما لم يعمل ، ولا يحمل عليه ذنب غيره ، ولا يبخس المحسن منهم ثواب إحسانه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) * . يقول تعالى ذكره : ويوم يعرض الذين كفروا بالله على النار يقال لهم : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ، واستمتعتم بها فيها . كما : 24196 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويوم يعرض الذين كفروا على النار قرأ يزيد حتى بلغ وبما كنتم تفسقون تعلمون والله إن أقواما يسترطون حسناتهم . استبقى رجل طيباته إن استطاع ، ولا قوة إلا بالله . ذكر أن عمر بن الخطاب كان يقول : لو شئت كنت أطيبكم طعاما ، وألينكم لباسا ، ولكني أستبقي طيباتي . وذكر لنا أنه لما قدم الشام ، صنع له طعام لم ير قبله مثله ، قال : هذا لنا ، فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير ؟ قال خالد بن الوليد : لهم الجنة ، فاغرورقت عينا عمر ، وقال : لئن كان حظنا في الحطام ، وذهبوا قال أبو جعفر : فيما أرى أنا بالجنة ، لقد باينونا بونا بعيدا .